العودة   منتديات حاسبكو المتخصصة بمادة الحاسب الآلي > حاسبكو المتنوع > المنتدى الاسلامي العام

الملاحظات

المنتدى الاسلامي العام قسم يهتم بجوانب الشريعه على مذهب اهل السنه والجماعه وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام واصحابة وعظماء التاريخ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-10-2015, 09:24 AM   #1
متفااائل
عضو
 
الصورة الرمزية متفااائل
افتراضي رد: موسوعة خطب منبريه متجدد | خطب جاهزة | خطب جمعه جاهزة

خطبة جمعة

بعنوان


توسعة
خادم الحرمين الشريفين
الملك
سلمان بن عبدالعزيز
حفظه الله
على شعبه

10/4/1436

عبدالله بن فهد الواكد
إمام وخطيب جامع الواكد بحائل

الحمدُ للهِ ( الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) وأشهدُ أن لا الهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، واشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، صلى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الذين كانوا يهدونَ بالحقِّ وبهِ يعدلونَ. وسلم تسليما كثيرا إلى يومِ يبعثونَ
أما بعد:أيُّها الأخوةُ في اللهِ فاتقوا اللهَ القائلَ ( واعتصموا بحبلِ اللهِ جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمةَ اللهِ عليكم إذْ كنتم أعداءً فألفَ بينَ قلوبِكم فأصبحتُم بنعمتِهِ إخواناً وكنتُم على شفا حفرةٍ من النارِ فأنقذكُم منها كذلكَ يبينُ اللهُ لكم آياتِهِ لعلكم تهتدون )
عبادَ الله : الحمدُ للهِ الذي بنعمتِهِ تتمُّ الصالحاتُ ، إنَّ أهلَ هذهِ البلادِ وغيرَهُم حزِنوا حُزناً بالغاً لوفاةِ خادمِ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ عبدِاللهِ بنِ عبدِالعزيزِ والدِ الجميعِ رحمَهُ اللهُ وأسكنهُ فسيحَ جناتِه وما كادَ يغيبُ نجمُ ذلكَ القائدِ الذي أحبَّهُ الناسُ ، وقادَ مسيرةَ هذهِ البلادِ إلى خطوةٍ عظيمةٍ منَ التطورِ والإزدهارِ ، زُهاءَ عشرِ سنواتٍ بذلَ فيها رحمَهُ اللهُ ، ما بوسعِهِ في سبيلِ نموِّ هذه البلادِ الطيبةِ وأمنِها ورفاهِ شعبِها ، نسألُ اللهَ أنْ يسكنَهُ جناتِ النعيمِ ، ما كادَ ذلكَ النجمُ أنْ يغيبَ ، إلاَّ ونجمُ الخيرِ يشرقُ في سمائِناَ ، في سماءِ مملكتِنا العزيزةِ المحروسةِ ، إنهُ خادمُ الحرمينِ الشريفينِ ، الملكُ سلمانُ بنُ عبدِالعزيزِ ، حفظهُ اللهُ وأمدَّهُ بالعونِ والسدادِ ، فرحَ الناسُ بهِ ، وازدادوا حُباًّ لهُ ، وكيفَ لا يفرحُ أهلُ هذهِ البلادِ الطيبونَ بهذا القائدِ الكريمِ ذي الحنكةِ والدرايةِ ، والمسيرةِ العظيمةِ والسجلِّ الحافلِ في خدمةِ هذهِ البلادِ ، نُشهدُ اللهَ على حُبِّنا لولاةِ أمرِنا ، قالَ رسولُ اللهِ  كما في صحيحِ مسلم ( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ) إنَّ حبَّناَ لخادمِ الحرمينِ الشريفينِ وحبَّنَا لولاةِ أمرِنا إنَّما هوَ ثمرةٌ من ثمارِ تمسُّكِ هذهِ الدولةِ حكومةً وشعباً بشريعةِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى والعملِ بها فهذهِ ثمرةُ ما زرعوهُ ، فترتبَ على ولائِهِم وطاعتِهِم ومحبتِهِم للهِ ورسولِه ، أنْ رزقَهُم اللهُ هذهِ المحبةَ والمودةَ والرحمةَ والترابطَ والتلاحمَ بينَ القائدِ والرعيةِ ، ولقدْ وردَ في حُبِّ اللهِ لمنْ يطبِّقُ شريعتَهُ حديثُ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ ، في البخاريِّ ومسلمٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمِ قالَ ( إذا أحبَّ اللهُ العبدَ نادى جبريلُ إنَّ اللهَ يُحبُّ فلاناً فأحببْهُ فيحبُّهُ جبريلُ فينادي جبريلُ في أهلِ السماءِ إنَّ اللهَ يُحبُّ فلاناً فأحبوهُ فيحبُّهُ أهلُ السماءِ ثمَّ يُوضعُ لهُ القبولُ في الأرضِ(
وقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أنَّ مِنْ أسبابِ حُبِّ الناسِ للعبدِ هو نفعُهُ لهُم ففي الحديثِ الذي صححَهُ الألبانيُّ ( أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهُم للناسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سرورٌ تدخِلُهُ على مسلمٍ، أو تكشفُ عنهُ كربةً، أو تقضي عنه ديناً أو تطردُ عنهُ جوعاً ) ولقدْ وسَّعَ خادمُ الحرمينِ الشريفينِ الملكُ سلمانُ بنُ عبدِالعزيزِ حفظَهُ اللهُ على الناسِ ليلةَ البارحةِ بأوامرِهِ الملكيةِ المباركةِ ، ورزقَهَم من فضلِ ربِّهِ ووسَّعَ عليهِم وقضى عنهم وأمرَ بالأوامرِ الكثيرةِ التي تخدِمُ الموظفينَ والمتقاعدينَ والطلابَ والمعلمينَ والشبابَ والكبارَ والفقراءَ والمساكينَ والأميينَ والمتعلمينَ والمسجونينَ ، حتى الأجانبَ من المسجونينَ جراءَ الديونِ غمرَهُم حفظَهُ اللهُ بعطفِهِ وعطائِهِ ، نسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يحفظَهُ ووليَّ عهدِهِ ووليَّ وليِّ عهدِهِ وأنْ يُلبسَهُم جلبابَ الصحةِ والعافيةِ وأنْ يأخُذَ بأيديهِم ونواصيهم للبر والتقوى وأن يحفظ بهم الأمن والأمان ويعينهم على قيادة هذه الأمة ، وأنْ يُديمَ علينا وعليكُم جميعاً وعلى أُمتِنا الأمنَ والرخاءَ وأن يُيسرَ لهذا الشعبِ الكريمِ العريقِ حياةً كريمةً ، ونسألُ اللهَ أنْ يجعلَ ذلكَ في ميزانِ حسناتِ خادمِ الحرمينِ الشريفينِ ،
أيها المسلمون : واللهِ إنَّ المُشاهِدَ لعميقِ التلاحمِ والرحمةِ بين الراعي والرعيةِ ليعلمُ أنَّ هذا منْ فضلِ اللهِ تعالى وتوفيقِهِ لنا جميعاً ، تلاحمٌ يسرُّ الصديقَ ويزيدُ الأعداءَ موتاً بغيظِهِم ، فنحنُ في دولةٍ وللهِ الحمدِ تحكُمُ بكتابِ الله وسنةِ رسولِهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، وتقدِّمُ نفسَهَا فِداءً لهذينِ الوحيينِ الشريفينِ ، وتُنافحُ عنْ مُعتَقدِ أهلِ السنةِ والجماعةِ في كلِّ مكانٍ ، ويندرُ أنْ تجدَ تحتَ أديمِ السماءِ مَنْ يحكمُ بشرعِ اللهِ في هذا الزمانِ غيرُ هذهِ البلادِ المباركةِ ، ولذلكَ أيها المسلمونَ : فإنَّ السمعَ والطاعةَ لولاةِ أمرِ المسلمينَ أصلٌ من أصولِ عقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعةِ ، فبالسمعِ والطاعةِ لهم ، تَنتَظمُ مصالحُ الدِّينِ والدُّنيا معاً، وممَّا هو معلومٌ بالضرورةِ من دينِ الإِسلامِ ، أَنَّهُ لا دينَ إلاَّ بجماعةٍ، ولا جماعةَ إلاَّ بإمامةٍ، ولا إمامةَ إلاَّ بسمعٍ وطاعةٍ.ولقد كانَ السلفُ الصالحُ رضوانُ اللهِ عليهم ، يُولُونَ هذا الأمرَ اهتمامًا خاصًا ، نظرًا لما يترتبُ على الجهلِ بهِ أو إغفالِهِ من الفسادِ العريضِ في العبادِ والبلادِ، يقولُ الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)
بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم
ونفعني وإياكُم بهدي سيدِ المُرسلين وتابَ عليَّ وعليكم وعلى سائرِ المسلمينَ والمسلماتِ من كلِّ ذنبٍ فاستغفروه يغفرْ لكم إنه هو الغفورُ الرحيمُ
الثانية
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والعاقبةُ للمتقينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، صلى اللهُ وسلمَ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِه وسلَّمَ ،
أما بعدُ أيّها المسلمونَ : ليسَ واللهِ من نعمةٍ أسبغَهاَ اللهُ على عبادِهِ أفضلُ من نعمةِ الدينِ ، ثم نعمةِ الأمنِ ، وقدْ ضَمِنَها اللهُ عزَّ وجلَّ لمنْ أقامَ شرعَه ووحَّدَه ولم يلتمسْ معبوداً بحقٍّ سواهُ قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) هذا هو طريقُ السعادةِ، وطريقُ الهدايةِ، نسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ لا تلينا شريعةٌ غيرُ شريعةِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى وشريعةِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، فالواجبُ علينا جميعاً حبُّ من يَحكُمُ بشرعِ اللهِ ، لأنَّ هذا دليلٌ على حبِّ شريعةِ اللهِ ، وعلينا التعاونُ مع ولاةِ الأمرِ في الخيرِ والطاعةِ في المعروفِ وحفظِ الألسنةِ عن أسبابِ الفسادِ والشرِّ والفرقةِ والانحلالِ ، نسأُلُ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يجنبَنا شرورَ الفتنِ والمحنِ ماظهرَ منها وما بطنَ ، وأنْ يجعلَناَ أمةً متحابةً متراحمةً متلاحمةً ، وأن يوفِّقَ ولاةَ أمرِنا وعلماءَنا لما يحبُّ ويرضى، وأن يحفظَ المسلمينَ والمؤمنينَ في كلِّ مكانٍ ، وأن يحفظَ أعراضَهم وأموالَهم ، وأن يُيسِّرَ للمسلمين أرزاقَهم ، وأن يؤمِّنَ روعاتِهم ، وأن يستُرَ عوراتِهم في كلِّ مكانٍ ، وأن يَخذُلَ أعداءَ الإسلامِ، ويجعَلَ كيدَهم في نحورِهم ، ويخالفَ بين كلمتِهم ، ويكفَّ شرَّهم ، وصلوا وسلموا على من أمركم ربكم بالصلاة والسلام عليه فقال (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما )





التوقيع :
  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2015, 11:33 AM   #2
متفااائل
عضو
 
الصورة الرمزية متفااائل
افتراضي رد: موسوعة خطب منبريه متجدد | خطب جاهزة | خطب جمعه جاهزة

الخطبة الأولى
إن الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستَعينُهُ ونستَغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شرُورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، منْ يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أن محمّداً عَبدُهُ ورسولُهُ، صلى اللهُ عليه وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعد :
أيها الناس / أوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله تعالى
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ))
عباد الله / روى مُسلم ٌ في صَحيحهِ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بدأ الإسلامُ غريباً، وسيعودُ غريباً كما بَدأَ، فَطُوبى لِلغُرباء)).
ففي هذا الحديث العظيم يبين صلى الله عليه وسلم غربة الدين وأنه بدأ غريبا وسيعود غريبا ، بدأ غريبا في مكة عندما بُعث صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل ، وفي جاهلية جهلاء ، لا تعرف من الحق رسما ، ولا تقيم به حكما ، بل كانت تنتحل ما عليه آباءُها ، وما استحسنه أسلافُها ، من الآراء المنحرفة ، والنحل المخترعة ، والمذاهب المبتدعة ، فحين قام فيهم صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، فسُرعان ما عارضوا وكذبوه ، ورموه بالبهتان تارة وبالجنوني والكِهانة تارة أخرى ، فدعاهم إلى عبادة رب العبادة وترك عبادة العباد والأصنام والأوثان فقال الله على لسانهم ((أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ )) وأنذرهم بطشة يوم القيامة ، فأنكروا وقوعه ((أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ((
وإذا خوفهم نقمة الله ، قالوا )) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (( اعتراضا على صحة ما أخبرهم به مما هو كائن لا محالة .
فنصبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك حرب العداوة ، ورموه بسهام القطيعة ، وصار أهلُ السلم كلُّهم حربا عليه ، وعاد الولي الحميم عليه كالعذاب الأليم ، فأقربهم إليه نسبا كان أبعدَ الناس عن موالاته ، كأبي جهل وغيره ، وألصقهم به رحما كانوا أقسى قلوبا عليه ، فأي غربة توازي هذه الغربة ؟
وبعد ذلك – عباد الله – هاجر صلى الله عليه وسلم ومن استطاع من أصحابه إلى المدينة فولدت غُربة ثانية ، ثم استمر مزيد الإسلام وانتشر، واستقام طريقه على مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن بعد موته ، إلى أن نبغت فيهم نوابغُ الخروج عن السنة ، وأصغوا إلى البدع المضلة ، وتحقق ماوعد به صلى الله عليه وسلم أمته من الافتراق والاختلاف على ثلاث وسبعين فرقة ، وحذرنا صلى الله عليه وسلم من اتباع سَنَنَ من كان قبلنا بقوله (( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ? )) رواه البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه .
مع حرصه صلى الله عليه وسلم على تحقيق أسباب النجاة لأمته في الدنيا والآخرة فقد قال صلى الله عليه وسلم ((تركتُ فيكُم ما إنْ تَمَسّكْتُمْ بهِ لَنْ تَضِلُّو بَعْدَهُ كِتابَ اللهِ وَسُنّتِي )) رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه (( فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ (( رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني .
وهاهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم المتمسكة بكاتب ربها وسنةِ نبيها تعيش غربة في دينها ، وصدق الألباني رحمه الله في كلمات من ذهب قالها في غربة أهل السنة : قال رحمه الله :
إن تكلمتَ عن التوحيد نبذك أهلُ الشرك ، وإن تكلمت عن السنة نبذك أهل البدعة ، وإن تكلمت عن الدليل والحجة نبذك أهل التعصب المذهبي ، والمتصوفة ، والجهلة ، وإن تكلمت عن طاعة ولاة الأمر بالمعروف والدعاء والنصح لهم نبذك الخوارج والمتحزبة ، وإن تكلمت عن الإسلام وربطته بالحياة نبذك العلمانيون والليبراليون وأشباههم ممن يريدون فصل الدين عن الحياة .
غُرْبةٌ شديدةٌ على أهل السنة ! إلى أن قال : نحن سُعداءُ بهذه الغربة ونفتخر بها ؛ لأنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أثنى على هؤلاء الغرباء فقال : ((بَدأَ الإِسْلاَمُ غَريباً، ثُمَّ يَعُودُ غَريباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبى للغُرباء. قِيلَ يَا رسولَ الله! وَمَن الْغُرَباء؟ قَالَ: الّذينَ يَصْلحُونَ إذا فَسَدَ النّاسُ )) إنتهى كلامُهُ رحمه الله .
اللهم إنا نسألُك الثباتَ في الأمر ، والعزيمة على الرشد ، ونسألك موجبات رحمتك ، وعزائمَ مغفرتك ، ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك يارب العالمين .
أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم .

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أيها المسلمون : كما سمعتم وصفَ الغُرباء في الحديث السابق وهم ( الّذينَ يَصْلحُونَ إذا فَسَدَ النّاسُ ) فهم أهلُ استقامة دائمة لا تنفك عنهم ، ولا تنقطع إلا بموتهم ،وهم أهل تمسك بسنة نبيهم ونهج صحابته والتابعين ومن تبعهم من الأئمة المهديين فإذا تغيرت الأحوالُ والتبست الأمورُ وقلَّ أهلُ الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله، ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة ، واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء، وهم الذين قال الله فيهم : ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ))
، هذا وصلوا وسلموا على النّبي المصْطفى والرسول المجتبى ....
التوقيع :
  رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:46 PM.





Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ومنتديات حاسبكو 1431هـ/1432هـ

a.d - i.s.s.w